أبو الفضل النخعي الخوانساري

8

الجوهر النضيد في شرح فروع التقليد من كتاب العروة الوثقى

اعتباره بقوله بعت وقد حققنا حقيقة الانشاء والاخبار والفرق بينهما في مباحثنا الأصولية واجمال ذلك أنه ربما يقال إن الانشاء هو عبارة عن ايجاد المعنى باللفظ في قبال الاخبار فإنه حكاية عن ثبوت شئ لشئ أو نفيه عنه ولكن لا يخفى ان ما افادوه في معنى الانشاء لا يرجع إلى محصل بل يكون صرف لقلقة اللسان إذ لا معنى لايجاد المعنى باللفظ فإنهم ان أرادوا من الوجود الوجود الحقيقي المقولى فالبداهة من الحس والعقل يحكم ان اللفظ لا يكون علة للوجود الحقيقي المقولى بل السبب في الوجود امر تكويني حقيقي . وبالجملة لا يكون اللفظ علة لوجود جوهر ولا عرض نعم هو بنفسه إذا وجد وجد فرد من مقولة الكيف المسموع هذا حال الوجود الحقيقي واما الوجود الاعتباري فليس اللفظ أيضا علة لوجوده إذ الاعتبار قائم بنفس المعتبر فاعتبار الزوجية أو الملكية أو غيرهما موجود وقائم بنفس المعتبر قبل ان يتلفظ بلفظ أنكحت أو بعت وان أرادوا من كون اللفظ موجدا للمعنى ان لفظ بعت وقبلت موجد لاعتبار الشارع أو العقلاء ببيان ان حكم الشارع بالملكية واعتباره لها انما يترتب على الايجاب والقبول ترتب الحكم على موضوعه ومن البديهي ان نسبة الحكم إلى الموضوع نسبة المعلول إلى العلة التامة فهو وان كان صحيحا الا ان من المعلوم ان الموضوع لحكم الشارع بالملكية ليس لفظ بعت وقبلت فقط بلا قصد للمعنى بل لا بد وان يكون الموضوع لحكم الشارع اللفظ مع قصد المعنى الموضوع له والكلام انما هو في حقيقة المعنى الموضوع للصيغ الانشائية [ 8 في بيان الموضوع له في باب الاخبار والانشاء وبيان حقيقتهما والموضوع له فيهما : ] فالتحقيق ان يقال إن الاخبار والانشاء مشتركان في كونهما مبرزان عن شئ مثلا لفظ بعت في مقام الاخبار مبرز عن شئ وهكذا في مقام الانشاء منتهى الامر تارة يكون مبرزا عن كون المتكلم قاصدا للحكاية وأخرى يكون مبرزا عن وجود اعتبار الملكية في نفس المتكلم والأول هو الاخبار والثاني هو الانشاء ولا فرق بينهما إلى هذه المرحلة من جهة عدم اتصافهما بالصدق والكذب نعم حيث إن للحكاية تعلق بالخارج فيتصف من هذه الجهة بالصدق تارة وبالكذب أخرى فتحصل ان الانشاء هو ما يكون موضوعا لابراز اعتبار المعتبر ثم إن هذا الاعتبار في المعاملات تارة يكون ممضى شرعا وأخرى لا يكون ممضى وامضاء الشارع وعدم امضائه أجنبي عن انشاء المنشى واعتباره فبالامضاء لا يتحقق الانشاء ولذا نرى الكفار يصدر منهم الانشاء مع عدم اعتقادهم بشريعة بل قد يعتبرون الملكية لشئ